عبد الرحمن بدوي
تصدير 23
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
حيث أقام للتدريس والتصنيف في الطب وغيره . وتوفى يوم الأحد ثاني عشر المحرم سنة تسع وعشرين وستمائة في بغداد ( 10 نوفمبر سنة 1231 م ) وقد أوردنا هذا بالتفصيل لنبيّن مدى اطلاعه على كتب الفلاسفة اليونانيين والمسلمين مما يزكى كلامه ويوثق ما يرويه ومنه نتبين : ( ا ) أن عبد اللطيف البغدادي كان واسع الاطلاع جدا على كتب الفلاسفة اليونانيين والمسلمين ؛ وأما مؤلفاته في الفلسفة والطب فيكفي أن يطلع المرء على الثبت الهائل الذي أورده لها ابن أبي أصيبعة ( ج 2 ص 211 - 213 ) ليحكم بيقين على سعة هذا الاطلاع ، الذي شمل معظم مؤلفات أرسطو ، وآثارا لأفلاطن ، والفارابي ، من بين الفلاسفة فضلا عن الأطباء والشرّاح والحشائشيين والكيميائيين ؛ ونذكر منها خصوصا : « الكتاب الجامع الكبير في المنطق والعلم الطبيعي والعلم الإلهى ، وهو زهاء عشر مجلدات ، التام تصنيفه في محو نيف وعشرين سنة » ، « الطبيعيات من السماع إلى آخر كتاب الحس والمحسوس ، ثلاثة مجلدات » ، « مختصر فيما بعد الطبيعة » ( ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 212 - ص 213 ) . ( ب ) أنه لم يرحل إلى بلاد المغرب أو الأندلس . والنص الذي نقل فيه عبد اللطيف البغدادي عن كتاب « الخير المحض » هو « كتاب في علم ما بعد الطبيعة » كما ورد اسمه في مخطوط تيمور ( رقم 117 حكمة ، بدار الكتب المصرية بالقاهرة ) ، ونحسب أنه هو الذي ذكره ابن أبي أصيبعة بعنوان : « مختصر فيما بعد الطبيعة » ( ج 2 ص 213 س 9 ) لأنه « يختصر » في كتابه المخطوط هذا أربعة كتب في علم ما بعد الطبيعة هي : كتاب « ما بعد الطبيعة » لأرسطو ( ويقع من فصل 1 إلى 16 من كتاب البغدادي هذا ) وكتاب « العناية » للاسكندر الأفروديسى ( الفصول 17 ، 19 ) وكتاب « الخير المحض » ( الفصل 20 ) ، وكتاب « أثولوجيا أرسطوطاليس » ( الفصول 21 - 24 ) . وكتاب البغدادي يقع في هذا المخطوط من ص 16 إلى ص 178 ( ترقيمه بالصفحات لا بالأوراق ) ؛ والفصل العشرون الذي يختصر كتاب « الخير المحض » يقع من ص 140 إلى ص 145 . وقد نشرناه في ملحق هذا الكتاب من ص 248 إلى ص 256 .